محمد جمال الدين القاسمي
35
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
من طريق « الشاطبية » و « الدّرّة » ثم حفظ « الطيبة » لشيخ الفن العلّامة ابن الجزري ، وقرأ عليه ختمة من طريقها للقراء العشرة أيضا ، ثم أجازه شيخه بالقراءات العشرة وما تجوز له روايته ، وأقام المترجم بمكة أربع سنوات ، ثم رجع إلى وطنه دمشق سنة ( 1257 ) فتصدر للإقراء من طريق حفص وغيره من السبع ، فاشتهر ذكره ، وعمّ نفعه ، ثم سار إلى مكة المكرمة سنة ( 1265 ) وأقام بها ثلاث عشرة سنة ، مشتغلا بقراءة القرآن وتعليم القراءات ، وانتفع به هناك خلق كثير ، ثم عاد إلى وطنه سنة ( 1277 ) فمكث يقرئ ويفيد إلى وفاته . وكان رحمه اللّه حسن المفاكهة ، لذيذ المحاضرة ، لطيف المسامرة ، كثير الملازمة لبيته ، لا يخرج إلا لضرورة ، معتقدا محببا ، مربيا ، ناصحا ، نظم رسالة في التجويد سماها « المنحة السنية » ثم شرحها شرحا لطيفا سماه « اللطائف البهية » جمع فيه معظم أحكام التجويد . وله منظومات كثيرة في بعض ضوابط القراءات ، وأنجب تلامذة في دمشق فضلاء ، بعد أن كان فن القراءات انقطع سنين منها . ووقع بينه وبين علماء عصره نزاع كبير في أن التجويد واجب شرعا أو صناعة ، فكان الأستاذ المترجم يعتمد الأول ويحاورهم في أدلة ذلك ، وكانوا يعتمدون الثاني . ثم ورد إلى دمشق سنة ( 1300 ) العلّامة الشيخ محمد بن صلاح الباقاني الحنفي النابلسي ، فسأله المترجم عن حكم التجويد فأجاب بأنه لا يعلم خلافا في وجوبه ، فحينئذ التمس منه شيخنا المترجم أن يجمع ما نقل في ذلك فأجاب ، وصنف رسالة سماها القول السديد في وجوب التجويد وقد بيّضتها لشيخنا المترجم من خط مصنّفها . قلت : وقد رأيت في « فتاوى العلّامة ابن حجر الحديثية » هذه المسألة بعينها ، فإنه سئل عن قول الإمام ابن الجزري في « مقدمته » و « طيبته » و « نشره » : يتحتم أن يراعي القرآن العظيم قواعد لغة العرب ، إلى أن قال : فإن